10 أعادت الفاجعة التي راح ضحيتها
10 أفراد من أسرة واحدة، بعد أن أقدم مختل عقليا على قتل زجته، وإحدى قريباتها، وعمه، وابن عمه، وبنت أخيه، وبنت خالته، وعم أبيه، وثلاثة آخرين من أقاربه،بسبت سايس بإقليم الجديدة، إعادت فتح ملف إجتماعي ونفسي خطير الا وهو ملف المختلين عقليا.
الملف الذي تزيد الأرقام الرسمية حول الأمراض النفسية ببلادنا التاكيد على الوضع الحرج والخطير، وخاصة بعد أن عجزت المؤسسات الصحية عن استيعاب العدد الهائل من المغاربة الذين يعانون اضطرابات نفسية أو خلا عقليا، حيث تؤكد الأرقام أن 48.9 في المائة من المغاربة يعانون من اضطرابات نفسية وأن 26.5في المائة منهم يعانون من الاكتئاب ،وحملت الافتتاحية المسؤولية لوزارة الصحة في مواجهة هذا النوع من الأمراض.
كما كشفت دراسة اخرى أن «40 بالمائة من المغاربة، ما بين 15 سنة وما فوق، يعانون، أو سبق أن عانوا، من اضطرابات عقلية: 26.5 بالمائة منهم يعانون أو عانوا من الاكتئاب، و9 بالمائة من القلق، و5.6 بالمائة من اضطرابات ذهانية».
وتشير الدراسة إلى أن النساء هن الأكثر عرضة لهاته الاضطرابات العقلية (48.5 بالمائة من الإناث مقابل 34.3 بالمائة من الذكور)، إضافة إلى سكان الحواضر والمطلقين والعاطلين. منظمة الصحة العالمية كشفت هي الأخرى سنة 2011 أن الاضطرابات العقلية العصبية بالمغرب تمثل 15.8 بالمائة من مجموع النسبة المرضية. هذا الارتفاع في معدل الإصابة بالأمراض العقلية أرجعه وزير الصحة، الحسين الوردي، إلى التطورات السريعة التي يعرفها المجتمع المغربي، وكذا شروط العمل الصعبة، والتمييز الجنسي، والاستبعاد الاجتماعي، إضافة إلى خرق حقوق الإنسان.ذكر ذلك في رسالة وجهها إلى المشاركين في لقاء نظمه الفريق التقدمي بمجلس النواب في 17 أكتوبر 2012.
قبل ذلك بشهر واحد فقط نشر المجلس الوطني لحقوق الإنسان تقريرا صادما عن وضعية مؤسسات الأمراض العقلية بالمغرب،إذ كشف تقريره أن «بنية المؤسسات التي تمت زيارتها، مع استثناءات قليلة، لا تتلاءم مع احتياجات مرتفقي الطب العقلي»، وأرجع ذلك إلى أن «عددا من هذه المرافق لم يكن موجها في الأصل لرعاية المصابين بأمراض عقلية (مثل مستشفى خريبكة)»، وإلى كون «تصاميم بنائها لم تأخذ في الاعتبار خصوصيات طب الأمراض العقلية والمعايير والممارسات المعمول بها دوليا ورأي المرتفقين والموظفين».
كما كشف أن «الطاقة الإيوائية للمرافق القائمة ضعيفة جدا بالمقارنة مع عدد السكان والحالة الوبائية»، وأنها «بعيدة عن احتياجات ومطالب الساكنة والمعايير الدولية المعتمدة في المجال»، وبخصوص التوزيع الجغرافي لمستشفيات الأمراض العقلية أوضح التقرير أن هذا التوزيع يبين «التفاوت الصارخ بين الجهات على مستوى التغطية، إذ تتمركز أهم المؤسسات من حيث الموارد البشرية ووسائل العلاج والطاقة الإيوائية وجودة الخدمات في محور الدار البيضاء- الرباط- مراكش. وعلى العكس من ذلك، تفتقر مثلا المنطقتان الشرقية والجنوبية كثيرا إلى بنيات تحتية خاصة بمعالجة الأمراض العقلية، بحيث لا تتوفران إلا على مستشفى واحد في كل من الحسيمة والعيون». وأشار التقرير إلى أن الـ27 مؤسسة عمومية التي يتوفر عليها المغرب لعلاج الاضطرابات العقلية والعصبية «لا تستجيب من حيث الكم لحاجيات السكان. كما أنها ليست متيسرة ولا سهلة الولوج».
وأضاف أن بعض هاته المستشفيات لا تستجيب «لشروط المراقبة ومتطلبات السلامة، مما يصعب على العاملين في المجال الطبي وشبه الطبي أداء مهامهم ويعرضهم لاعتداءات خطيرة، حيث أصبحت هذه الاعتداءات شائعة وأضحت تعتبر أمرا لا مفر منه».
وبالنسبة إلى الموارد البشرية أشار التقرير إلى وجود «خصاص مهول» فيها. إذ كشف أن «عدد الأطر الطبية وشبه الطبية العاملة في المؤسسات العمومية للأمراض العقلية أبعد ما يكون عن المعايير المعترف بها على المستوى العالمي»، مضيفا بأنه «يجب توفير طبيب نفساني على الأقل لما بين عشرة آلاف وأربعين ألف نسمة، وممرض واحد على الأقل لكل أربعة مرضى». ومن النتائج التي خلصت إليها بعثة التقصي والبحث، التي أوفدها المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى مستشفيات الأمراض العقلية، أن «معظم هذه المرافق عبارة عن أماكن لعزل المرضى أكثر من كونها مستشفيات، كما أنها لا تستجيب للحد الأدنى من المعايير ذات الصلة بأخلاقيات المهنة وطب الأمراض العقلية».
في نفس السنة التي أصدر فيها المجلس الوطني لحقوق الإنسان هذا التقرير ستعلن وزارة الصحة بأنها ستولي الصحة العقلية أهمية قصوى في استراتيجيتها القطاعية 2012-2016.
وقد أثبتت الوزارة ذلك عبر حزمة من الإجراءات، أهمها الرفع من عدد الأطباء النفسانيين، ومن عدد الممرضين المختصين في الصحة العقلية ليصير 100 ممرض كل سنة عوض 80 ممرضا. إضافة إلى إنشاء سبعة أقسام أكاديمية للطب النفسي والأطفال والمراهقين بحلول 2019، ورفع الطاقة الإيوائية لمستشفيات الأمراض العقلية من 2234 سريرا، التي كانت مسجلة سنة 2011، إلى 2850 سريرا سنة 2016، وكذا إنشاء ثلاث مستشفيات جهوية متخصصة.
وكان وزير الصحة الحسين الوردي لمْ يُخفِ قلقه بشأن الصحة النفسية والعقلية للشباب المغربي، الذي يشكّل نسبة ثلاثين في المائة من مجموع الساكنة المغربية، أي ما يعادل 10 ملايين شاب وشابة، حيث قال إنّ الأرقام التي كشفت عنها بعض الدراسات، والتي تشير إلى أنّ 48 في المائة من الفئة العمرية التي تبلغ من العمر 15 سنة فما فوق، عانت، على الأقل، اضطرابا في حياتها، من قَبيل الأرق والقلق والاكتئاب، قائلا إنّ هذا الوضع “مخيف جدّا”.
وحسب الأرقام التي أوردها الوردي، والمتعلقة بهذه الدراسات، ومنها دراسات أنجزتها وزارة الصحة، فإنّ 16 في المائة من التلاميذ البالغين من العمر ما بين 13 و 15 سنة يدخّنون، وستة في المائة منهم سبق لهم أن تناولوا مشروبات كحولية، و4 في المائة تعاطوا موادّ مخدّرة، فيما بلغت نسبة الذين حاولوا الانتحار، من بين الفئة العمرية نفسها، 14 في المائة، كما أنّ 30 في المائة منهم كانوا صحيّة عنف.
لتتعمق الأزمة بعد قرار إغلاق ضريح “بويا عمر” ، والذي عمق الأزمة وفاقمها من خلال ظاهرة أثارت استغراب مجموعة من المواطنين وجمعيات المجتمع المدني ، الذين تفاجئوا بالارتفاع الملفت للانتباه للحمقى والمعتوهين والمختلين عقليا الذين يجوبون الشوارع والأزقة بشكل يعرض المارة للخطر ويهدد سلامتهم النفسية والجسدية ،بالإضافة إلى أن تواجد أعداد كبيرة من هذه الفئة أضحى يهدد الأمن والاستقرار الاجتماعيين لأن أغلبهم يميلون للسلوك العنيف اتجاه المارة من النساء والأطفال دون تدخل من طرف السلطات المحلية للحد من هذه الظاهرة والوقوف على أسباب تزايدها ومخلفاتها . وقد اتخذ هؤلاء الحمقى والمعتوهين من البنايات المهجورة وأمام واجهات المقاهي والمساجد والمطاعم الشعبية مأوى لهم.
أمام هذه الظاهرة ووضعيتها المقلقة تطرح اسئلة عديدة تربتط في جزئ منها بسؤال حقوق المختلين وجزء اخر بواجبات السلطات المختصة في توفير العناية والرعاية، والحماية من السلوكات الخطيرة التي قد يقدم عليها هؤلاء كالحالة التي راح ضحيتها 10 أفراد من أسرة واحدة
