يبدو أن الفقر قد غادر صفته الأولى وتحول إلى رجل
في زمن لم يعد فيه علي بن أبي طالب الذي قال يوما “لو كان الفقر رجلا لقتلته”.
ولأن أحدا لم يقتل الفقر بعد أو يدفعه على الأقل إلى إحراق نفسه أمام المقاطعة، فقد استمر الفقر في صورته المحولة، رجلا كامل الرجولة، إلى درجة جعلت وزيرة المرأة والأسرة والتضامن بسيمة الحقاوي، المرأة الاسلامية المعتادة على الحياء والحشمة وعدم النظر نحو الرجال، تنسى وجوده وتقول في البرلمان إن الفقر في المغرب غير موجو
ورغم أن الفقر موجود ويرى الحقاوي كل يوم وهي تطل عليه بحيائها، وكان يسمعها مباشرة وهي تطرده من البلاد بجرة لسان، ورغم أنه قد أصبح رجلا حقا، إلا أنه لم يكن كذلك مع السيدة الوزيرة ولم يقف معها كم يقف الرجال مع النساء وتركها نهبا للهجوم من طرف مغاربة رأوا الفقر ورآهم الفقر وتواجهوا معه وتناطحوا ومازالوا يتناطحون إلى حدود قراءة هذه السطور، بينما هو يعلم علم اليقين أنها فعلا تجهل بوجوده لأنها لم تره بعينيها أبدا لضرورات الحياء فقط..
وبالفعل كم هو حمار هذا الفقر من أصله، فحتى عندما يريد تغيير هويته لايختار إلا الرجولة الخشنة، القاسية والعنيفة، بينما كان بإمكانه أن يختار التحول إلى امرأة يمكن أن ينظر إليها الجميع سواء كان اسمها “طامو” أو “تودة” أو “إيطو”، وليس بالتأكيد “بسيمة”، لأن الفقر لايمكنه أن يكون بسيما أو بسيمة أو يدعو إلى الابتسام..
الحاصول، اللي شاف فيكم الفقر يقتلو الله يرحم الوالدين، وبلا ميعلم الدوزيم..
